التدريب المنتظم للتربية الفعالة

الفصل الأول: فهم السلوك السوي والسلوك غير السوي للطفل

لماذا يحتاج الوالدين إلى تدريب ؟
الأبوين أهم شخصين في حياة الطفل.
التغير الاجتماعي السريع وما يتبعه من تحولات اجتماعية واقتصادية وتكنولوجية سريعة ومتتابعة.
رفض الأهالي للأسلوب المتسلط والمتشدد في التربية وحيرتهن أمام اختيار الأسلوب البديل الأمثل.
أطفال اليوم يدركون حقوقهم، ولا يعون مسؤولياتهم.
تعاظم شعور الأبناء بعدم المسؤولية والالتزام، نتيجة تحمل الكثير من الأهالي المسؤوليات عن ابنائهم.
لا يمكن لأي مجتمع أو بيت أن يستمر في البقاء سعيداً ومتماسكاً دون أن يضع حدوداً واضحة لسلوك الأفراد داخل الأسرة .
المساواة الاجتماعية للوالدين والأطفال:
المساواة بين الوالدين والأطفال ترتكز على مبادئ العدالة والاحترام المتبادل.
يعني مفهوم المساواة بين الأهل والأطفال بأن الطفل يتساوى مع الراشد في إنسانيته وكرامته، فمن الطبيعي أن الطفل يختلف عن الراشد في المعرفة والخبرة والتكوين الجسمي، مما يعطي الراشد حقوق ومميزات اقتصادية وقانونية.
المساواة بين الوالدين والأطفال تسمح للأبناء بحرية الاختيار ضمن الحدود التي يرسمها المجتمع.
المساواة بين الوالدين والأطفال تتطلب تعليم أطفالنا المسؤولية من خلال توفير فرص مناسبة لاتخاذ القرار.
تفسيرات شائعة لسلوك الأطفال :
الوراثة.
البيئة.
المرحلة العمرية.
جنس الطفل (ولد _ بنت).
قبول السلوك الشائع.

أهداف سلوك الأطفال المشكل:
إن الأطفال ذوي السلوك المشكل هم أطفال محبطون، فهم يعتقدون أنه لا يمكن لهم أن يشعروا بالانتماء بالطريقة السوية، لذلك فهم يلجئون إلى السلوك المشكل حتى يشعروا بمكانتهم وبالتالي بانتمائهم إلى الجماعة.
قسم رودلف درايكرز (Rudolf Dreikurs) سلوك الأطفال المشكل إلى أربعة أقسام أطلق عليها مسمى” أهداف” مما يعني أن السلوك غير السوي ( المشكل) يحقق للطفل هدفاً أو غرضاً، ولذلك فإن أفضل وسيلة لاكتشافه تكون بمراقبة نتيجته، باتباع الخطوتين التاليتين:
راقبي ردة فعلك للسلوك غير السوي فمشاعرك سوف تدلك على أهداف الطفل.
راقبي استجابة الطفل لمحاولاتك للإصلاح، فإن هذه الاستجابة ستدلك على ما يريد الطفل أن يصل إليه.
دربي نفسك على التنبه إلى نتائج السلوك المشكل، وليس السلوك بمفرده، فنتائج السلوك المشكل تكشف عن هدفه.
الأهداف الأربعة للسلوك المشكل كما قسمها “درايكرز”:
الانتباه: الرغبة في الحصول على الانتباه موجودة لدى كل طفل، والأطفال بصورة عامة يفضلون الحصول على الانتباه بطرق ايجابية، لكنهم إذا لم يحصلوا عليه بالسلوك السوي، فإنهم يحاولون جذب الانتباه بطرق أخرى.
السلطة: لا يشعر بعض الأطفال بمكانتهم إلا إذا فرضوا سلطتهم، فهم يهدفون إلى الحصول على ما يريدونه هم، حتى إن نجح الوالدان في إخضاع الطفل فهذا انتصار وقتي، ذلك أن الوالدين قد يسجلان انتصار في فرض رأيهما ولكنهما يعتبران خاسرين في نوعية علاقتهما مع الطفل.
الانتقام: الأطفال الذين يسعون إلى الانتقام هم الأطفال المقتنعون أنهم في الأصل غير محبوبين، وأنه لا مكانة لهم في الأسرة إلا إذا آلموا الآخرين بقدر ما هم متألمين، لذلك فهم يجدون مكانتهم عن طريق كونهم قساة غير محبوبين.
استعراض العجز: الأطفال الذين يظهرون العجز وعدم القدرة هم أطفال محبطون لدرجة كبيرة وتوصلوا في قرارة انفسهم إلى أنهم أشخاص غير ناجحين، لذا فإنهم يحاولون إقناع الآخرين بعدم توقع أي شيء منهم.
مهما اختلف نوع السلوك المشكل وهدف الطفل، فإنه باعتقاد الطفل الوسيلة الوحيدة التي يضمن من خلالها أن له مكانه في أسرته.
يظهر يأس الأطفال مستعرضي العجز في جميع نواحي السلوك أو ربما في سلوك دون الآخر.
نحن لاندفع الأطفال إلى السلوك المشكل إلا أننا نعزز ونشجع سلوكهم المشكل واختيارهم الخاطئ للأهداف.
الركائز الأساسية لتأسيس العلاقة الإيجابية الفعالة بين الأهل والأبناء:
الاحترام المتبادل: الصراع والضرب والتحقير والإلحاح والقيام – نيابة عن الاطفال- بأعمال يستطيع الاطفال أنفسهم القيام بها بالإضافة إلى المعايير المزدوجة، كلها أساليب تفقد الاحترام.
لكي نؤسس علاقة الاحترام المتبادل يجب أن نبدأ باحترام أطفالنا، وأول ما نبدأ به هو التقليل من الحديث السلبي عن الطفل، والحديث مع الطفل في الوقت الملائم والمكان المناسب.
توفير وقت للمتعة: إن الوصفة السحرية في نجاح قضاء الوقت مع الطفل هي كيفية قضاءه وليس كميته.
تنتفي المتعة من الوقت إذا شعر الوالد أو الطفل أنه مجبر على القيام به.
يعتبر وقت الذهاب للنوم من اكثر الأوقات متعة بالنسبة للأطفال الصغار.
من المهم أن يتفق الأهل مع الأطفال الكبار و المراهقين للتخطيط في كيفية قضاء الوقت.
من المهم أن يعرف كل طفل أن هناك وقتاً مخصص له وحده دون سواه.
التشجيع: التشجيع يعني تقليص الاهتمام بأخطاء الأطفال، والتركيز على الإيجابيات ونقاط القوة لديهم.
توصيل الحب: يحتاج الأطفال والمراهقين إلى شخص واحد على الاقل يحبونه ويتعلقون به حتى يشعروا بالأمن ويمكن توصيل الحب من خلال الكلمات والأفعال.

الفصل الثاني: التعرف إلى طفلك وإلى نفسك كأحد الوالدين :
لنعمق فهمنا للعلاقة بين الأهل والطفل لابد أن ندرك تأثير ما يلي:
المشاعر: نحن نشعر بناء على ما نعتقد من أفكار، لكننا كثيراً ما ننظر إلى المشاعر وكأنها قوى سحرية تأتينا من الخارج، ونحن في نظرتنا هذه ننسى أن كل شخص منا مسؤول عن مشاعره.
إن انزعاج الوالدين وغضبهم عندما يرفض الأطفال تأدية المطلوب منهم، يكون لغرض التحكم في سلوك أطفالهم، وحين يقرر الأهل أنهم لا يريدون التحكم في سلوك أطفالهم ويضعون حدودا ويسمحون لأطفالهم باتخاذ القرار والتعلم من عواقب السلوك، فإنهم سيجدون أنفسهم في غنى عن الشعور بالغضب والانزعاج.
الأطفال يتعلمون خلال تفاعلهم مع الآخرين كيف يستخدمون المشاعر للحصول على أهدافهم.
إن بناء الشعور بالمسؤولية لدى الطفل تجاه مشاعره هو شيء ضروري للنمو السوي.
أسلوب الحياة: من المهم جداً أن نفهم العوامل التي تسهم في تشكيل أسلوب الحياة لدى أطفالنا، حيث أن ادراكنا لها يجعلنا أكثر إيجابية في التعامل والتأثير إيجابيا في سلوك الطفل.
هناك أربعة عوامل تؤثر في اتجاهات أطفالنا نحو أسلوب حياتهم (تماما كما سبق أن أثرت على أسلوب حياتنا) وهذه العوامل هي:
المناخ الأسري: نعني بالمناخ الأسري الاتجاه السائد في العلاقة الأسرية، وقد يكون هذا المناخ تنافسيا أو تعاونيا، مسالما أو عدوانيا، متسلطا أو متساهلا، منظما أو فوضويا، وهذا المناخ يعرض للطفل نموذجا للعلاقات الإنسانية.
أما القيم السائدة فتعني الاهتمامات التي تُعطى لها قيمة داخل الأسرة، ويستطيع أفراد الأسرة أن يدركوا بعض القيم السائدة بينما يبقى البعض الآخر غير مدرك.
لا يمكن للأطفال أن يبقوا محايدين تجاه القيم السائدة في الأسرة، فكل فرد يقرر كيف يستجيب.
يقرر الطفل في الأسر ذات القيم المتضاربة مع من يتفق وأي الأفكار يرفض
الدور النوعي: إن ما يلعبه الوالدان من أدوار، كل حسب جنسه، هو في حقيقته نموذج أمام الأبناء للدور والسلوك المناسب لكل جنس.
يبني الأبناء اتجاهاتهم نحو جنسهم والجنس المغاير بناء على ما يلاحظونه من سلوك الآباء.
قد يتقبل الأبناء أو يرفضون النموذج الذي يقدمه الوالدان .
3. كوكبة الأسرة: لكل طفل في الأسرة ترتيب مختلف بين أخوته، وعادة فإن الوضع النفسي لأي طفل يكون متصل بذلك الترتيب، فالطفل الأول يختلف عن الطفل الثاني “الأوسط” وهم بدورهم يختلفون عن الطفل الأخير، وبلا شك فان الأطفال الوحيدين يشعرون دائما بتميزهم.
يؤثر الترتيب في كوكبة الاسرة على سمات الأطفال، إلا أنه لا يقرر بطريقة مباشرة تركيبة شخصياتهم.
قد يتطور الطفل الوحيد من ناحية اللغة او الذكاء أو الجاذبية، أو ربما يصبح خجولاً عاجزاً.
الوالدية المثالية : إن من أكثر المعوقات أمام النمو الطبيعي للطفل، أن يتربى على يد والدين مثاليين، والأم المثالية هي التي تكون منغمسة في والديتها إلى درجة انها تقوم بكل شيء بدلاً من أطفالها.
الأهل المثاليون يحبون أطفالهم كثيراً ونواياهم في تربية الطفل حسنة لكن سلوكهم يحرم الطفل من بناء الثقة بالنفس والاستقلالية.
الوالدية المسؤولة: تعنى الوالدية المسؤولة ببناء مشاعر المسؤولية والثقة بالنفس لدى الأطفال أكثر من اهتمامها بالصورة المرسومة والمتوقعة في المجتمع، والأم المسؤولة هي التي تمنح الأطفال خيارات تجعلهم يعيشون التجربة، ويتحملون نتيجة هذا الاختيار.
أساليب التنشئة والتدريب: من العوامل المؤثرة في أسلوب الحياة لدى الأطفال الاتجاهات والسلوكيات الوالدية فقد يكون الوالدين متسلطين أو متساهلين أو ديمقراطيين، وقد يتسمان بالتذبذب بين هذه الأساليب، كما أن الأم والأب قد يكونان متفقين أو مختلفين على أساليب التنشئة وتربية الأولاد.
الفصل الثالث: التشجيع: بناء الثقة والشعور بقيمة الذات لدى طفلك:

تعتبر مهارة التشجيع إحدى المهارات الأساسية لتحسين العلاقة بين الوالدين والأبناء.
مفهوم التشجيع: العملية التربوية التي يتم فيها التركيز على نقاط القوة لدى الطفل، بهدف بناء الثقة وزرع مفهوم ايجابي للذات.
التشجيع يعلم الأطفال ان يثقوا بأنفسهم وقدراتهم، ويطور لديهم الشجاعة لتقبل عدم الكمال.
الاتجاهات والسلوكات التي يجب التخلص منها:
التوقعات السلبية: فنحن عندما نعتقد أن الطفل لن ينجح في إنجاز مهمة صعبة، فإننا ننقل للطفل هذا الاعتقاد بطريقة أو أخرى، فيبدأ الطفل بالشك بقدراته، ويتصرف بالطريقة التي نتوقعها منه أي انه يفشل.
التوقعات أو المعايير العالية والغير معقولة والتي من الصعب جدا تحقيقها.
تدعيم التنافس بين الإخوة و الأخوات: نحن نقوم بهذا التدعيم دون وعي منا حين نمتدح الطفل الناجح وننتقد أو نهمل الطفل الفاشل.
المعايير المزدوجة: يؤمن كثير من الوالدين أن لهم حقوق وواجبات ولكنهم ينكرونها على أبناؤهم.
الاتجاهات والسلوكات التي تشجع الأطفال:
تقبلي الطفل كما هو وليس كما تريديه أن يكون.
تجاهلي الشجار بين الأطفال.
ركزي على الموقف وليس على الطفل.
كوني ايجابية وثقي بأطفالك لكي يمكنهم أن يثقوا بأنفسهم.
ركزي على نقاط القوة وما يقدمه الطفل من عون.
قدري الجهد المبذول والتحسن بجانب الإنجاز النهائي.
شجعي بدل أن تمدحي.
لا تعطي بيد وتأخذي باليد الأخرى.
مبادئ المديح الفعال:
كوني محددة.
لاحظي التحسن.
قدري التقدم ولكن لا تحاولي أن تجعلي طفلك يبذل المزيد من الجهد.
استخدمي المديح مرفقا بالتشجيع، لا كأسلوب بذاته.

اللغة الخاصة بالتشجيع:
عبارات تحمل معاني القبول.
عبارات تحمل معاني الثقة في قدرة الطفل.
عبارات تركز على المساهمة والمشاركة والتقدير.
عبارات تقدر الجهد المبذول والتحسن.
كلمات التشجيع قد تصبح كلمات محبطة إذا كان الهدف منها تأكيد الوالدين على السلوك الجيد طوال الوقت، أو تكون مدفوعة بالاتجاه الذي يقول ” لقد قلت لك سابقاً”!
الفصل الرابع: التواصل: كيف تستمع إلى طفلك:

حتى نستطيع أن نبني علاقة مع ابناؤنا، لابد لنا أن نتعلم كيف نتواصل بفاعلية، ولكي تسهل عملية تواصل أطفالك معك، فعليك أن تكون قادرا على اقناعهم بأنك مهتم بهم وتستمع إليهم، ومع الأسف فإن التواصل الضعيف هو نمط سائد عند العديد من الأسر.
غالبا ما يكون حديثنا مع أبنائنا مكوناً من: النقد، التذكير، التهديد، الإلحاح، المحاضرة، الاستجواب، الوعظ، التقويم، المتابعة، التوبيخ، وهي أساليب تضعف التواصل بدلا من تحسينه وتزيد من التوتر في العلاقة.
نحن عادة ما نستجيب بدافع والدي انساني وبنية حسنة لانفعالات ومشاعر ابنائنا بأداء الأدوار التالية:
دور الضابط
دور المعلم الأخلاقي
دور العالم بكل شيء
دور القاضي
دور الاخصائي النفسي
دور المعزي أو المهدي
كيف أصبح مستمعة ماهرة!
إن نمط التواصل الذي نطمح إليه هو التواصل الذي يعتمد على الاحترام المتبادل، والذي يعني أن كلاَ من الأطفال والأهل يسمح للآخر بالتعبير عن اعتقاداته ( أفكاره) ومشاعره بأمانة وبدون خوف من أن يرفض، وهو يعني كذلك قبول ما يقوله الأبناء حتى وإن كنت لا أتفق مع رأيهم.
الاستماع اليقظ: إن الاستماع إلى أطفالنا يتطلب منا أن نعلمهم أننا ندرك مشاعرهم المختبئة خلف ما يقولون وخلف مالا يتحدثون عنه، والاستماع اليقظ يعني قدرة الأهل على معرفة:
مشاعر الطفل ( بماذا يشعر ابني / ابنتي؟)
التعبير عن هذه المعرفة( فكري بكلمة تستطيعين أن تصفي بها هذا المشاعر!)
عندما نستمع بيقظة فإننا نستطيع أن نساعد أبنائنا على التفكير عندما يواجهون مشكلات تضايقهم، فنحن نعكس ونوضح للطفل مشاعرة لنساعده على وضع الأساس لحل مشكلته
الاستجابة المغلقة والاستجابة المفتوحة:
الاستجابة المغلقة: تنكر على الأطفال حق الشعور لأنها تظهر عدم رغبة المستمع في أن يتقبل أو يفهم.
الاستجابة المفتوحة: تعترف بحق الأطفال في مشاعرهم لأنها تظهر أن المستمع يتقبل ماذا يقولون، وهي تشير إلى أن المستمع يتفهم.
الاستجابة للرسائل الغير لفظية: علينا أن نتعلم كيف نفهم المعاني المختبئة خلف سلوك الأبناء بالتنبه إلى أشياء أخرى غير الكلمات المنطوقة، فالجمل التي تتعرف على الإشارات غير اللفظية تعمل على تشجيع الأبناء لأن يعبروا عن مشاعرهم.
استجابات الأبناء عندما يبدأ الأهل باستخدام الاستماع اليقظ:
عليكِ أن تتوقعي ردود فعل غريبة تجاه محاولاتك الأولى، فهي تجربة جديدة قد تكون غير مريحة للأبناء في بدايتها، فقد يبدو الأبناء مستغربين وبعضهم قد يغادر المكان، إلا أنه من المهم جدا أن لا ترغمي الأبناء ليشاركوك مشاعرهم، لا تشعري بخيبة إذا لم يستجيبوا بسرعة، وتذكري دائما انه ستكون هناك فرص كثيرة قادمة.
ليس من الضروري أن يحل الأبناء كل مشكلاتهم من خلال جلسات التواصل والاستماع، لكن الصبر والرغبة الجادة في التواصل تساعدهم على رؤية المشكلة بطريقة أوضح وتدعمهم في معالجتهم للمشكلات بأنفسهم خارج إطار جلسات التواصل.
الحذر الواجب اتباعه عد استخدام الاستماع اليقظ:
اجعلي عباراتك مؤقته لأنه لا يمكنك التأكد كلية من مشاعر الطفل.
راقبي نبرة صوتك وتجنبي أن تبدي وكأنك تقرئين أفكار ابنائك.
تجنبي المبالغة.
قدري متى يريد الطفل التحدث ومتى لا يريد.
احذري أن يؤدي الاستماع اليقظ إلى تعزيز السلوك الخاطئ.

الفصل الخامس: اكتشاف البدائل والتعبير عن أفكارك ومشاعرك

بعد ممارستنا لمهارة الاستماع اليقظ التي تم التدرب عليها في الفصل السابق سيمتلك الأطفال قدرة أكبر على توضيح مشاعرهم والنظر إلى مشكلاتهم بطريقة عقلانية، واحيانا قد يستطيعون اكتشاف الحلول لكونهم ببساطة سُمِعوا وفُهِموا من قبل الراشدين، وقد يستطيعون التوصل إلى الحل خلال فترة الاستماع أو بعدها بقليل.
إلا أنه بأوقات أخرى يحتاج الأطفال إلى المساعدة في النظر إلى ما يتخذونه من قرارات مختلفة، ويكون دور الأهل هو مساعدتهم في اكتشاف البدائل واختيار الحلول المناسبة.
يجب التنبه إلى أن لا تخلطي عملية اكتشاف البدائل بالنصح.
نعني بعملية اكتشاف البدائل مساعدة الأبناء في تحديد وإدراك البدائل المتوافرة والحلول الممكنة، وهي تعني مساعدة الأبناء في تقيم ما يتخذونه من قرارات والشعور بالالتزام تجاه هذه القرارات.
خطوات اكتشاف البدائل:
استخدام الاستماع اليقظ لتفهم وتوضح مشاعر طفلك.
اكتشاف البدائل من خلال العصف الذهني.
مساعدة الطفل ليختار الحل.
ناقشي النتائج المتوقعة من القرار.
احصلي على قرار بالالتزام من الابن/ الابنة.
حددي وقت للتقييم.
علينا ألا نستعجل البدء بمرحلة اكتشاف البدائل حتى نتأكد تماما من أن ابنانا مستعدين لها، فالتوقيت المناسب مهم جداً.
مفهوم امتلاك المشكلة: إن اساليب الاستماع اليقظ واكتشاف البدائل هي عوامل مساعدة عندما يعيش الأبناء نفسهم المشكلة، ولكن كيف ستتصرفين إذا كنتي أنتِ نفسك من تواجهين مشكلة مع أطفالك!!
قبل أن نتعرف إلى الأسلوب المناسب للتعامل مع مشكلاتك مع أطفالك عليكِ اولاً أن تسألي نفسك ببساطة:
لمن هذه المشكلة؟
من يواجه صعوبة مع من ؟
أغراض من التي لا تتحقق؟

يصف الدكتور “توماس جوردون” امتلاك المشكلة بما يلي:
الطفل يشبع حاجاته الخاصة وهو ليس مدفوعا بضغط من الأهل، وسلوكه لا يزعج الأهل، لذا فانه لا توجد مشكلة في العلاقة.
الطفل يمتلك المشكلة وهو يصارع لإشباع حاجة، وهي ليست مشكلة الأهل طالما أن سلوك الطفل لا يتدخل بأي طريقة فيهم.
الطفل يشبع حاجاته الخاصة، وهو ليس مدفوعا للقيام بالسلوك بضغط من الأهل، ولكن سلوكه يسبب مشكلة للأهل لأنه يزعجهم، إذن نستطيع أن نقول أن الأهل يمتلكون المشكلة.
حين يكون الطفل هو من يمتلك المشكلة فأنت بحسب تقديرك للموقف يمكنك أن:
(تستمعين – تستخدمي أسلوب اكتشاف البدائل – تسمحي لطفلك أن يواجه النتائج باستقلالية).
إذا كنت أنتِ التي تمتلك المشكلة فيمكنك أن تستخدمي ( رسالة – أنا)
” رسالة – أنا” : حتى تؤثري على أبنائك يتوجب عليك أن تكوني قادرة على التواصل بأسلوب يجعل مشاعرك ومعانيك ومقاصدك مفهومة لديهم.
لذا نجد أن “رسالة أنا” هي :
رسائل محددة تعبر عن مشاعر باعث الرسالة، مع مراعاة الجانب الغير لفظي.
تتطلب رسالة أنا ” اتجاها غير حكمي
الفرق بين رسالة أنت ورسالة أنا:
رسالة أنت: تضع اللوم و تنتقد الطفل و تقترح أن الطفل مخطئ.
رسالة أنا: تعبر عن مشاعر باعث الرسالة و تتطلب اتجاها غير حكمي.
كيفية بناء ” رسالة – أنا” :
أولا: صفي السلوك الذي له علاقة (صفي فقط و لا تلومي أحدا) …
ثانيا: وضحي مشاعرك تجاه النتائج المترتبة من السلوك.
ثالثا: وضحي النتائج

التواصل الفعال مع الأبناء:
يشعر الطفل بأنه محترم.
اختيار الوقت المناسب للحديث الودي.
الاعتراف بحدود معرفتنا.
الاتجاه غير الحكمي.
تجنبي الضغط و السخرية و التوبيخ.
تجنبي التنميط.
أظهري إيمانك وثقتك بطفلك.
المبالغة في استخدام “رسالة انا” قد يؤدي إلى ملل الأطفال من سماع مشاعره .
الفصل السادس: العواقب الطبيعية والمنطقية للسلوك أسلوب للضبط يساعد على تعلم المسؤولية :
إن أكثر الأساليب شيوعا لضبط سلوك الأطفال هي أن نثيب الطفل عنما يمتثل ويستمع، ونعاقبه عندما لا يمتثل، والجدير بالذكر أن أسلوب العقاب والثواب، وهو أسلوب الضبط الذي تربى عليه معظم آباء وأمهات اليوم، إلا أنه يحتوي على العديد من النواقص:
يجعل الأهل مسؤولين عن سلوك أطفالهم.
يمنع الأطفال من تعلم تجربة اتخاذ القرار، وبالتالي تبني قوانين السلوك الفعال.
يقترح أن السلوك المقبول متوقع فقط في حالة وجود أشخاص يمثلون السلطة.
يستفز الطفل ويدعوه إلى الرفض، لأنه يحاول أن يفرض عليه الامتثال.
لذا فأن أسلوب العواقب الطبيعية والعواقب المنطقية للسلوك هو البديل الأمثل لأسلوب الثواب والعقاب، وهو اسلوب تربوي يهدف إلى تشجيع الأطفال أن يتعلموا اتخاذ قرارات مسؤولة، ويتميز هذا الأسلوب بالعديد من المميزات مقارنة بأسلوب الثواب والعقاب:
مميزات أسلوب العواقب الطبيعية والعواقب المنطقية للسلوك:
يحمّل الأطفال و ليس الأهل مسئولية سلوكهم.
يسمح للأطفال باتخاذ القرار.
يسمح للأطفال أن يتعلموا من العواقب الطبيعية أو من النظام الاجتماعي للأحداث، بدلا من قسرهم على الامتثال لمطالب الآخرين.
مبادئ أساسية لأسلوب العواقب الطبيعية والعواقب المنطقية للسلوك:
افهمي أهداف الطفل و سلوكه و مشاعره.
كوني حازمة و لطيفة في الوقت نفسه.
لا تكوني والدة “مثالية “.
كوني أكثر اتساقا في سلوكك.
افصلي السلوك عن الشخص القائم به.
شجعي الاستقلالية.
تكلمي قليلا وأعملي كثيراً.
تجنبي الشعور بالشفقة على أطفالك.
ارفضي أن تكوني ضحية لأقوال الناس.
ادركي من يمتلك المشكلة.
تجنبي الشجار أو اليأس.
اتركي الفرصة لجميع الأطفال أن يشتركوا في تحمل المسؤولية.
الخطوات المتبعة في تطبيق أسلوب العواقب المنطقية للسلوك:
قدّمي خيارات.
أثناء تطبيقك للعاقبة أكدي للطفل أنه ستكون هناك فرصة قادمة إذا كان يريد أن يغير قراره.
في حالة تكرار السلوك الغير مقبول، فعليك أن تزيدي من الفترة الزمنية الواقعة قبل معاودة الطفل اختيار سلوك بديل.
ابتعدي عن اللوم و التذكير.
ابتعدي عن الجدال.
لتوجيه سلوك الأبناء طبقي مفهوم ” التنفيذ وليس رد الفعل” باستخدام أحد الأساليب التالية:
الاستماع اليقظ واكتشاف البدائل.
رسالة أنا.
العواقب الطبيعية والمنطقية للسلوك.
وتذكري أن اختيار الأسلوب يعتمد على تقييمك أنت لفاعليته مع أطفالك.
الفصل السابع: تطبيق اسلوب العواقب في مواقف أخرى :

المشكلة: النسيان :
ردود الفعل المعتادة (التذكير – التملق – الإلحاح – التهديد – العقاب – التسامح)
العواقب الطبيعية والعواقب المنطقية ( من يتأثر بنسان الطفل)
التفسير (تكرار التذكير للأطفال يتدخل بطريقة سلبية في تعلمهم تحمل مسؤولية سلوكهم)
المشكلة (التحدي) الملابس وقصة الشعر:
ردود الفعل المعتادة ( اختيار ملابس الأطفال – محاولة التحكم)
العواقب الطبيعية والعواقب المنطقية (اسمحي للطفل بالاختيار – قدمي له خيارات –قدمي ارشادات فيما يتعلق بنوعية الأقمشة والمناسبات –اتركيه يعيش نتيجة اختياراته)
التفسير (لكل جيل طريقته الخاصة في الملابس وقصات الشعر، والسماح للأطفال ببعض الحرية يعني تقبلك لهم واحترامك لذواتهم، العراك حول المسائل البسيطة يقف – غالبا- عائقا أمام مواجهة وحل المسائل الأكبر جديه)
المشكلة (التحدي) النظافة:
ردود الفعل المعتادة (نحاضر –نذكر – نلح – نـأمر)
العواقب الطبيعية والعواقب المنطقية ( وضع خيارات لطفلك إما تنظيف الاسنان أو الامتناع عن أكل الحلويات / إما الاستحمام او البقاء على الملابس المتسخة حتى يلاحظ اصدقائهم رائحتهم المزعجة / الاستحمام او الخروج من الغرفة التي تجلس فيها حتى لايزعجك برائحته)
التفسير : ( عادة النظافة والاستحمام لا تتطور من خلال تحمل الأهل هذه المسؤولية، فالأطفال سيتلمون قيمة النظافة عندما يعيشون تجربة العواقب المترتبة على بقائهم متسخين)
المشكلة ( التحدي) أعمال المطبخ الروتينية:
ردود الفعل المعتادة (نذكر – نتملق الطفل – نهدد – نغضب – نقوم بالعمل نيابة عن الطفل)
العواقب الطبيعية والعواقب المنطقية (إذا لم تكن الطاولة معدة يتأخر تقديم الوجبة –عدم السماح بأكل الوجبات الخفيفة حتى يتم تنظيم المكان)
التفسير (من الواجب أن يحترم الآباء اطفالهم بعدم ملاحقتهم بالإلحاح والمتابعة، والأهل ايضا لهم الحق ان لا يقوموا بأعمال هي من مسؤوليات الأطفال –تجنب المقارنات بين الأطفال حول من أنجز ومن لم ينجز، فالأطفال مسؤولون عن انفسهم وسيقومون بتقسيم العمل فيما بينهم)
الفصل الثامن: اجتماع الأسرة :

إن أفضل طريقة لتطوير العلاقات التشاورية داخل الأسرة هي توفير الفرص المتساوية لكل أفراد الأسرة للمشاركة في عمليات اتخاذ القرار، واجتماعات الأسرة الناجحة تتطلب هذه الفرص.
اجتماع الأسرة هو عبارة عن اجتماع مخطط له ومجدول بطريقة منظمة بحيث يحضره كل أفراد الأسرة.
تتمحور موضوعات الاجتماع حول كل ما يهم أفراد الأسرة من اقتناعات وقيم، أمنيات أو شكاوي، خطط أو اسئلة أو اقتراحات.
يوفر الاجتماع الأسري أفضل وسيلة للتخطيط لترفيه الأسرة، والمشاركة في التحدث عن الخبرات الجيدة والمشاعر الايجابية تجاه أفرادها.
يعترض بعض الآباء على فكرة الاجتماعات المنظمة بحجة أن أفراد الأسرة دائما مجتمعون ببعضهم.
خضوع الاجتماعات لروتين ووقت محدد يحفز الالتزام لدى كل فردمن افراد الأسرة، ليشارك في هموم وقضايا الأسرة.
ينبغي مراعاة الوقت المناسب للجميع اثناء تحديد وقت اجتماع الأسرة.
اذا قرر أحد الأطفال عدم الحضور، فعليه أن يتحمل نتيجة هذا القرار كالالتزام بالقرارات التي اتخذت في غيابه.
تحقق الاجتماعات الأسرية فرص لأفرادها لتحقيق مايلي:
سماع كل فرد من الأسرة
التعبير عن المشاعر الايجابية تجاه بعضهم وبالتالي التدعيم والتشجيع لجميع أفراد الأسرة.
توزيع المسؤوليات بطريقة عادلة بين أفرادها.

أسس الاجتماعات الأسرية:
نظمي وقت محدد للاجتماعات.
اشركي الجميع في تحمل مسؤولية ادارة الاجتماع.
حاولي تدوين وقائع هذه الاجتماعات.
خططوا جميعا مقدار الوقت الذي تحتاجونه لهذه اللقاءات.
يجب أن يحصل جميع أفراد الأسرة على فرص لعرض اقتراحاتهم.
تجنبي أن تتحول هذه الاجتماعات إلى لقاءات تسبب الضيق والألم للحاضرين.
تعاونوا في اداء المهام المنزلية وضعوا قائمة بالمهام.
من المهم اعتبار أي اتفاق يتم في اجتماع الأسرة ساري المفعول حتى موعد الاجتماع القائم.
احرص على ان تقتصر الاجتماعات على توزيع اعمال البيت وحل المشكلات لأن ذلك سيؤودي إلى فقدان الحماس والمتابعة.
مهارات قيادة الاجتماعات الأسرية:
استخدام الاستماع اليقظ لتجعل افراد الأسرة يشعرون أنهم مفهومون.
استخدام رسالة أنا للتعبير عن مشاعرك.
ركزي على القضايا الأساسية بدلا من التركيز على القضايا الثانوية.
استخدام العصف الفكري ( استدرار الأفكار)
اعملي من أجل الاتفاق الجماعي في الرأي، وابتعدي قدر المستطاع عن التصويت الذي يخلق جوا من التنافس في هذه الاجتماعات.
لخصي المواضيع التي يتم طرحها واحصلي على الالتزام من الجميع بالتنفيذ.
قيموا القرارات المتخذة في الاجتماع السابق.

متى تبدا الاجتماعات الأسرية؟
يمكن للوالدين البدء في هذه الاجتماعات حالما يتكون لديهما الفهم الواضح لأهداف هذه اللقاءات، ويكونان كذلك على استعداد للتعامل مع بعضهما ومع أطفالهما بمساواة تامة.
الأهل الذين يلعبون دور الحاكم المطلق أو المعارض السلبي يقفون أمام تطور هذه اللقاءات .
لابد من وجود قرار واع بأهمية العمل المشترك.
لابد ان يكون الأطفال مستعدين للمشاركة في الحوار، فالبدء في عقد هذه الاجتماعات قبل استعداد الأطفال لها يقلص من فرص نجاحها.
من الضروري جدا أن يشارك الأطفال في قرار إمكانية عقد هذه الاجتماعات أو عدمها فالقرار ليس قانونا يوضع من قل الأهل.
في حال رفض أحد الزوجين المشاركة في عقد هذه الاجتماعات فإنه يمكن عقدها من طرف أحد الوالدين فقط، وعندما يرى الوالد الرافض فوائد هذه الاجتماعات، قد يقرر في وقت لاحق أن يشارك فيها.
كيف نقدم مفهوم الاجتماع الأسري للأطفال الصغار؟
متى ما استطاع الطفل ان يتفاعل ويتواصل فهو قادر على خوض التجربة.
من الأفضل أن تكون الاجتماعات الأولى قصيرة وبسيطة.
يكفي أن يشارك الأطفال الصغار في موضوع واحد في كل اجتماع.
مع استمرارية اللقاء ونضج الصغار، يمكنك ايها الوالد ان تزيد فترة الاجتماع وكمية المواضيع المطروحة.
المبادرة إلى عقد الاجتماع الأسري:
يجب أن يشرح الوالدان الأهداف والطرق المتبعة في هذه اللقاءات.
يجب أن يسأل الأطفال عن رأيهم في المشاركة.
وإذا وافق الجميع يمكن اتباع الخطوات التالية:
قراءة واستعراض وقائع الاجتماع السابق.
مناقشة الأعمال التي تمت، وتقييم القرارات السابقة، ومناقشة المواضيع التي لم تحل بعد.
مناقشة المواضيع الجديدة ويتضمن ذلك التخطيط لتسلية وترفيه الأسرة.
تلخيص ماتم في الاجتماع، مراجعة القرارات، والتأكيد على الالتزامات المتفق عليها بالنسبة لكل فرد.
الأخطاء الشائعة في الاجتماعات الأسرية:
الانتظار فترة طويلة حتى يوافق جميع أفراد الأسرة على الحضور ( ابدأ مع الذين وافقوا)
التأخر عن بدء الاجتماع في وقته المحدد.
الاجتماع فترة طويلة جدا.
الهيمنة على الاجتماع من قبل واحد او اكثر من المجتمعين.( بمن في ذلك الوالدان)
عدم المتابعة لتحويل ماتم الاتفاق عليه إلى سلوك حقيقي.
الفصل التاسع: تطوير الثقة بالنفس واستخدام القدرات الكامنة :

لقد تعلمنا من خلال برنامج STEP بعض المعلومات عن السلوك الإنساني، كما طورنا أساليب مختلفة لتحسين علاقتنا مع أطفالنا، ونحن نتمنى أن يكون هذا البرنامج التدريبي قد أسهم في مساعدتك على النمو كفرد وكوالد.
وبالرغم من أنك بذلت الكثير من الوقت والجهد لهذا التحسن، إلا أن الطريق لا يزال أمامك لبذل المزيد، وقد تشعرين في بعض الأحيان بالإحباط، وتقولين لنفسك : ” بعد كل هذا الجهد الذي بذلته، من المفترض أن تكون مشاكلي مع الأطفال أقل مما أواجه الآن”.
ولتطوير ثقتك بنفسك واستخدام قدراتك الكامنة نحن نذكرك بما يلي:
التقدم خطوة خطوة.
ضعي أهدافا واقعية.
طبقي مبدأ المساواة في الأسرة.
كوني مستعدة للتغيير.
راجعي توقعاتك.
تحملي الانتقادات.
راقبي مشاعرك.

تلخيص أ. سرى العليان

-